العودة للتدوينات

السكينة التي يمنحها اليقين

في الأيام الماضية، قرأت خبر، قد يكون نذيرَ فتنةٍ أو ظلَّ شـرٍّ يلوّح من بعيد.
ولو أن هذا الخبر جاءني من قبل، لاهتزّ له قلبي كما تهتزّ الورقة في مهبّ الريح،
ولطار به فكري إلى وديانٍ من الاحتمالات السوداء التي لا تنتهي.

لكن هذه المرة، لا أدري كيف…
قرأت الخبر، أغلقت هاتفي، ثم أكملت يومي بهدوء كأن شيئًا لم يكن.
كأن قلبي في داخله يردّد بثقة لا تشبهني:
“ولن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا.”

أنا الذي عرفت القلق حتى صار لي عادة، وعرفت كيف يُربك القلب، ويستهلك الروح،
لم أتغير كثيرًا،
لكن الإيمان غيّر طريقة نظري للأشياء.

فجأة، صار الخوف أصغر، وصارت المخاوف أضعف،
وصار قلبي يعرف الطريق إلى الطمأنينة:
طريق الثقة، لا التخمين.
طريق اليقين، لا الاحتمال.

تذكّرت حديث النبي ﷺ:
“واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،
وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.”

فتعلّمت أن الإيمان ليس أن لا نخاف،
بل أن نُسلِّم الأمر لمن بيده كلّ شيء.
وأن حُسن الظن بالله ليس ترفًا،
بل هو النجاة حين تغرق كل القوارب.

جرب أن تُسلم قلبك لله مرة بصدق،
أن تمشي في العاصفة وأنت واثق أن عين الله عليك.
ستعرف وقتها معنى “الطمأنينة التي لا تفسير لها.”

اللهم إنا نسألك يقينًا لا يتزعزع،
وحسنَ ظنٍّ بك لا يَميل،
وسكينةً تملأ قلوبنا في وجه كل ما نخاف.

اترك تعليقاً