العودة للتدوينات

الصورة التي لا أستطيع تجاوزها

من بين كل الصور التي أحتفظ بها لوالدي، تظل هذه الصورة تحديدًا أثقلها شعورًا، وأقربها إلى قلبي.

لا أنساها، ولا أظنني سأفعل يومًا. لأنني كلما نظرت إليها، عادت بي اللحظة كما هي… بكامل تفاصيلها، بكامل نبضها. كأن الصورة لا تحتفظ بالشكل فقط، بل تحفظ الشعور أيضًا… كأنه يخرج منها ليحتويني، صادقًا، مؤلمًا، وجميلًا في آنٍ معًا.

كانت مكالمة فيديو بيني وبينه… قبل سنوات، وكان الزهايمر قد بدأ يسحب من ذاكرته الأسماء والأيام، حتى اسمي… لكنه في تلك المكالمة، حدّق إليّ وابتسم. ابتسامة والدٍ يعرف ابنه، حتى وإن لم يسعفه الاسم.

ابتسامة تقول ما لا يُقال: “أنا لا أتذكرك جيدًا، لكن قلبي يعرفك.” “أنا سعيد بك، حتى وإن لم أعرف لماذا.” في تلك اللحظة، أدركت أن الذاكرة الحقيقية لا تسكن في العقل، بل في القلب. وأن الأب لا ينسى من يحب، حتى لو نسي كل شيء.

اليوم، والدي لم يعد يتحدث… الزهايمر وكِبَر السن أخذا صوته، وحضوره، وملامحه التي كانت تحكي الكثير. ولم يبقَ لي سوى الصور… أفتحها من وقت لآخر، لا لأتذكره… بل لأعيش معه من جديد، لحظة لا تزال تتنفس رغم الغياب.

اترك تعليقاً