حين يشتد البلاء وتضيق السبل، يفتح الله للعبد أبواباً من لطفه لا تُرى بالعين، لكن يُدركها القلب المؤمن. قد ينـزل البلاء ثقيلاً، لكن يرافقه نور من الطمأنينة، وصبر لم يكن في الحسبان، ورحمة خفيّة تُسكب في الروح، حتى يشعر العبد أن الله أقرب إليه من نفسه.
اللطف مع البلاء قد يكون في كلمة تُهوّن، أو في دعوة تُستجاب، أو في يقين يملأ الصدر بأن الفرج آتٍ لا محالة. وربما كان في صرف أذى أعظم، أو في كشف عيبٍ لم نكن نراه، أو في تقريب العبد من مولاه حتى يذوق حلاوة الإنابة والرضا.
فالله جلّ جلاله ما قدّر بلاءً إلا وأنزل معه لطفاً يخفف حمله، ومن استسلم لحكم الله ورضي، رأى في كل محنةٍ منحة، وفي كل دمعةٍ رحمة، وفي كل ألمٍ باباً إلى قربٍ لا يُقارن بشيء.