العودة للتدوينات

ثمن حُسن الخلق

ثمنُ حُسن الخلق وإن خُيِّل للناس أنه يسير  هو في الحقيقة ثمنٌ باهظ يدفعه صاحبه من راحته وهدوء قلبه. فالرجل الحسن الخلق لا يملك أن يرد الإساءة بمثلها، ولا أن يفيض غضبه على من أخطأ إليه، لأن في داخله قوة خفية تردّه عن ذلك، قوةٌ غرسها الله في نفسه، تمنعه أن يجاوز الحد، وتلهمه الصبر والسكوت.

وقد يبيت المرء وهو يتقلّب على فراشه من همّ كلمه لم يرد عليه، أو إهانة مرّت به فآثر الإعراض عنها؛ يغصّ في صدره غصصًا لا يراها الناس، ويظن بعضهم أنه ضعيف، وما هو بالضعيف، بل هو القوي الذي قهر نفسه حين قدر.

وهكذا ترى صاحب الخلق الحسن متعبًا في حياته، حساس النفس، رقيق الشعور، يراعي الناس ويؤثرهم على نفسه، بينما يبدو سيّئ الخلق معافى، لا يتأذى بشيء ولا يحسب حسابًا لأحد.

غير أن الفرق بينهما كالفرق بين الذهب والطين؛ الأول يمرّ على النار فيزداد صفاءً، والثاني لا تزيده النار إلا فسادًا. وإن حسن الخلق ليس أمرًا عارضًا، إنما هو منزلة عالية، بها تُقاس قيمة الإنسان، وبها تُرفع درجته عند ربه.

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: “أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا”؟
أفليس هذا وحده كفيلًا بأن نصبر على ما نجد، وأن نحمد الله على هذه النعمة التي وضعها في نفوسنا؟

فاصبر، واعلم أن ما كتمته من غيظ، وما تحملته من أذى، لن يضيع عند الله. فإنما تُثاب على خُلُقك كما يُثاب العابد على عبادته، بل قد تبلغ به منزلة الصائم القائم.

ولولا حسن الخلق، ما كانت للإنسان قيمة تُذكر.

اترك تعليقاً