سرّ الحياة يا صديقي هو أن تدرك أنّك لست وحدك في هذا الوجود، وأنّ هناك يداً خفيّة تمسك بخطاك، وتدبّر أمرك وإن غاب عنك وجه الحكمة.
الحياة ليست أياماً تُعدّ، ولا أنفاساً تُستهلك، بل رسالة تُؤدّى، واختبارٌ تُوزن فيه النيّات قبل الأعمال.
سرّ الحياة أن تؤمن بأنّ ما يجري لك ليس صدفة، بل ترتيبٌ إلهيّ دقيق، يختبر صبرك حين تُحرم، وشكرك حين تُعطى، وإخلاصك حين تُخيَّر بين طريقين: أحدهما سهلٌ زائف، والآخر صعبٌ صادق.
هو أن تعيش في الدنيا وقلبك معلّق بالسماء، لا يغريك بريقها، ولا يرهقك غبارها، لأنّك تعلم أنّها ممرّ لا مقرّ، وزرعٌ لا حصاد له إلا في دارٍ أوسع وأصفى.
سرّ الحياة أن ترى في كلّ محنةٍ منحة، وفي كلّ دمعٍ تطهيراً، وفي كلّ عثرةٍ تعليماً، فتخرج من التجربة أكثر فهماً لله، وأقرب إلى نفسك.
هو أن تسير بخطى المؤمن الواثق، لا يخاف الغد لأنّه يعرف من بيده الغد، ولا يندم على الأمس لأنّه يعلم أنّ الله كتب فيه خيراً لم يفهمه بعد.
ذلك هو السرّ الذي لا يُكتَب بالحبر، بل يُكتَب بالنور في قلبٍ عامرٍ بالرضا، خاشعٍ للحق، راضٍ بالمقادير.